السيد نعمة الله الجزائري
128
نور البراهين
وبعلم خبره فتق وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الاصباح فلق 1 ) ، فلا مبدل لخلقه ، ولا مغير لصنعه ، ولا معقب لحكمه 2 ) ، ولا راد لامره ، ولا مستراح عن دعوته 3 ) ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدته ، وهو الكينون أولا والديموم أبدا 4 ) ، المحتجب بنوره دون خلقه في الأفق الطامح 5 ) ، والعز الشامخ والملك الباذخ ، فوق كل شئ علا ، ومن كل شئ دنا ، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى . وهو بالمنظر الاعلى 6 ) ، فأحب الاختصاص بالتوحيد إذ احتجب بنوره 7 ) ، وسما في علوه ، واستتر عن خلقه ، وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه ويكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وابتعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين ليهلك من
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 96 .